על יוצרים על יצירות על אירועים
  www.shoshanavegh.022.co.il
ספרות עברית עכשווית
יום ו', כד’ באלול תשע”ד
    דף הבית  |  יצירת קשר  
סיפורה של שרה אהרונוביץ קרפנוס התפרסם בגיליון הראשון של כתב העת עבריתון, עורך ראשי, יאיר בן-חור, מייסדת שושנה ויג , הוצאת פיוטית בחודש ספטמבר 2012 לפניכם תרגום של אחמד שאמס מאוניברסיטת עין שאמס מצרים.
22:45 (05/10/12) שושנה ויג

كيف سُمِّيت قرية الخوالد بهذا الاسم ؟ - " ألاترغبين في التنزه ؟ " . هكذا تسائل مويشه مبتهجاً وهو يُدندن لحناً شهيراً ؛ فقد عرف مويشه الدندنة والتمتمة بألحانٍ من بيت والديه . لقد هاجر والدا مويشه من بولندا ، أو بالأحرى كانا هما الناجين من كل عائلته التي لقت مصرعها في محارق النازي المميتة في الحرب العالمية الثانية . وأقام مويشه هو وزوجته في منزلٍ متواضع في حي " دانيا " بحيفا . - " نعم " . هكذا جاءه الرد السعيد من زوجته دفويرا ، وسألته من باب العادة : " الى أين سنذهب اليوم ؟ ". وهي لم تسأله لأنها تود بالفعل أن تعلم الى أين سيذهبان ؛ بل اعتمدت عليه طالما أن زوجها – الذي يحب التنزه وسط الطبيعة الخلاّبة – لم يكن هناك حجراً أو شجرة الا ويعرفها . فأجابها : - " هناك قرية تمنيت دوماً أن أزورها ؛ اذ كل يوم أمر بجوارها وأنا في طريقي الى المنزل عند التوجّه من مفترق سوميخ ناحية مفترق ياجور " . ثم واصل مويشه دندنته ولكن هذه المرة للحنٍ آخر شهير . عرفت زوجته أن الوقت الذي يتيحه لها زوجها للتهيُّؤ وقتاً قصيراً ، لذلك أسرعت في اعداد الشطائر والمشروبات والفواكه والقبعات والمكسرات التي يفضلانها . ثم صرخت من المطبخ: - " مويشه ! أنا مستعدة ، وأنت َ ؟ " وفيالخلفية تُسمَع أصوات أبواب دواليب المطبخ التي تُوصَد وغسالة الأطباق التي تُصدِر لحنها الرطب . فأجابها الزوج وهو يُحرِّك موتور السيارة : - " انتهى الأمر ، هيّا سنخرج ! " . رويداً رويداً تركا حدود المدينة العابسةببيوتها العالية التي حجبت خط الأفق ووصلا الى الحقول الواسعة حيث اللون الأخضر الذي يشرح الصدور ويُبهِر العيون . ثم توجّها نحو الشمال الشرقي . وبعد مايقرُب من نصف ساعة من السفر بدأت سيارتهما القديمةتُصْدِرُ أصواتاً مزعِجةً وغريبة . أبطأ مويشه السيارة وركنها على جانب الطريق ، ثم نزل ليتفحّص الموتور . وقال رافعاً عيناه الى السماء الصافية : - " دفويرا ! يبدو أننا وقعنا في مشكلة ، فقد توقّف الكربوراتور عن العمل ، والمحرِّك يغلي ، وعليّ الآن أن أستدعي عربة لجر السيارة ، ياويلاه ! " . قال مويشه الجملة وتبدو في صوته نغمة يأس ؛ اذ أدرك أنه سيضطر لقضاء السبت في المنزل وليس في حضن الطبيعة كما اعتاد في كل سبت . وقرر مويشه أن يتصل بخدمات الجر . فلم يجبه أي مكتب من المكاتب التي اتصل بها عدا مكتبٍ واحد أعطاه رقم هاتف ليتصل به . فقال مويشه وهو يتقدم نحو زوجته ضاحكاً : - " أتسمعين يادفويرا ؟ ! لقد أعطوني رقم هاتف وقالوا لي اتصل بقرية الجيفالد " . وأمسك مويشه بطنه التي اهتزّت من ايقاع ضحكه . فقاسمته دفويرا الضحك ، ولم يعُد لديهما الا انتظار عربة الجر . لقد كان مويشه ودفويرا مندمجين فعليّاً في المجتمع الاسرائيليّ العصريّ ، وكانت العبريّة رائجةً على ألسنتهما ، الا أنهما لم يهجُرا لغة الييديش على الاطلاق. فقد كان هذا هو مسلكهماللحفاظ على الثقافة التي ورثوهامن بيت عائلتهما في بولندا البعيدة . ودائماً ما يتبادلان القصص والنكات باللغة الييديشية . كان مويشه مُعلّماً للغة . وكلمة " جيفالد " باللغة الييديشية تعني " ياويلاه ! واغوثاه ! " وهي تقال رداً على عملٍ جسيم، وهذا هو السبب في أن اسم القرية أضحكهما حتى سالت منهما الدموع . وتسائلا وضحكا ثانيةً وهما يمسحان الدموع : - " ماذا حدث في هذه القرية وكان بهذه الجسامة حتى يعطونها هذا الاسم ؟ " . ولم تمر بضع دقائق حتى وصلت عربة الجر ، وبدأ السائق يربط سيارتهما بعربته .وشرع كلاهما في رحلة اتجاه القرية ؛ حيث سيقصدان من هناك تاكسي أو سيارة بديلة توصلهما الى المنزل في حيفا . وفور وصولهما الى القرية دعاهما السائق ليستريحا في بيته حتى يتم اصلاح السيارة . في بداية الأمر مالا للرفض ، ولكن في النهاية واثر الالحاح المتكرر من جانب السائققررا الموافقة . وفجأة وبقدرة قادر ظهرت القهوة وقطع البقلاوة . وجلست أمامهما على الأريكة " أحلام " زوجة السائق ، واستغرقت معهما في حديثٍ مُثير . وفي خضم الحديث قصّت لهما أحلام أنه كان لوالديها أصدقاء طيبون أقاموا في يافا بجوار اليهود . وقالت مبتسِمةً : - " في تلك الفترة حكى لي والداي أن العرب واليهود عاشوا في سلامٍ وكانت العلاقات بينهما طيبة الى أقصى حد ؛ بل وكانوا يساعدون بعضهم البعض اذا احتاج الأمر " . ثم دعتهما الى شرب القهوة مرة أخرى . لقد طال وقت اصلاح السيارة ، وقامت أحلام وذهبت الى المطبخ وأحضرت معها قوارير صغيرة مليئة بما لذّ وطاب من الخبز الشامي والمشروبات السريعة . ثم سأل مويشه باهتمام مُضيِّفته اللطيفة وهو يُقرطم البوتيفور الذي يسيل منه ماء العسل والورد: - " ماهو الاسم الدقيق لهذه القرية ؟ " فأجابت ببساطة : - " لقد أراد مؤسسو القرية أن يدعونها باسم جيفالد " فرفع مويشه رأسه في ضحكةٍ غامرة وقطعة البوتيفور لاتزال في فمه ، ثم سأل : - " لماذا أرادوا أن يدعونها باسم ييديشي ؟ " وأكّدت زوجته على كلامه . فأجابت أحلام مبتسمةً : - " افهما ! فقبل أن يصلوا الى هنا ، كان لمؤسسي القرية أصدقاءً أقاموا في يافالسنواتٍ طويلة بجوار اليهود ، ولم يعرفوا العبرية أو العربية وتحدّثوا معهم فقط بالييديش " . وفي غضون ذلك انضم اليهم زوجها الذي أتم اصلاح السيارة ، وتسائل وهو يُجفِّف يده بخرقةٍ : - " عمّا تتحدّثون ؟ " . ثم جلس هو الآخر على الأريكة بجوار زوجته . فأجابته أحلام بابتسامة : - " انهما يريدان معرفة السبب في تسمية قريتنا بالاسم جيفالد وهي كلمة ييديش " ، وبدأت هي الأخرى تكتم ضحكاتها. فشرح لهم علي متسامحاً مبتسماً : - " لقد أقام أصدقاء والداي هم أيضاً في يافا . وعندما اضطروا لترك يافا ووصلوا الى أراضي الجليل ، ساعدوا مؤسسي قريتنا في البحث عن اسمٍ لهايُخلِّد العلاقات الطيبة التي سادت بينهم وبين اليهود لسنواتٍ طويلة . ان معنى كلمة " الخوالد " هو " الخالدين " . لقد كان أصدقاء والداي دائماً مايقُصُّون لنا أنهم اعتقدوا بأن اليهود عندما قالوا " جيفالد " كانوا في الحقيقة يقصدون الصداقة الرائعة التي نشأت بينهم ، لأنهم ظنّوا أنها ستصمد للأبد ؛ لذلك قرروا استخدام الكلمة التي سمعوها مراتٍ ومرات من أصدقاء والديهم وبدت مشابهة لكلمة " الخوالد " العربية التي تعني " الخالدين " ؛ اذ اعتقدنا أن هذا هو أيضاً معنى كلمة جيفالد " . وبهذا أنهى عليٌّشرحه العويص والمُبسّط جداً في نفس الوقتبالنسبة له . وهكذا بفضل علاقات الجوار الطيبة بين اليهود والعرب في الحي القديم بيافا ، نشأت القرية التي كانت هي الوحيدة في يوم السبت هذا التي قدّمت المساعدة لزوجين يهوديّين تعطّلت سيارتهما .

 
 
חדשות
שירים
מאמרים
חיפוש באתר